إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

301

الإعتصام

مذموم وصاحبه معتد غير محبوب عند الله حسبما نبه قوله تعالى « ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين » وكذلك فقء العين لئلا ينظر إلى مالا يحل له . فصل ومثال ما يقع في النسل ما ذكر من أنكحة الجاهلية التي كانت معهودة فيها ومعمولا بها ومتخذة فيها كالدين المنتسب والملة الجارية التي لا عهد بها في شريعة إبراهيم عليه السلام ولا غيره بل كانت من جملة ما اخترعوا وابتدعوا وهو على أنواع فجاء عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء الأول منها - نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها والثاني نكاح الاستبضاع كالرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى حملها من ذلك الرجل الذي يستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع والثالث أن يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومرت ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع منهم رجل أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان فتسمى من أحبت باسمه فيلحق به ولدها فلا يستطيع أن يمتنع منه الرجل والرابع أن يجتمع الناس الكثيرون فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية إلا نكاح الناس اليوم وهذا الحديث في البخاري مذكور وكان لهم أيضا سنن أخر في النكاح خارجة عن المشروع كوراثة النساء كرها